الشيخ محمد هادي معرفة

201

التفسير الأثرى الجامع

شابّ ذو هيبة ووقار ، ولم يكن في بني إسرائيل شابّ أحسن منه ، كان أطول رجل في الشعب ، كان أشمخ رأسا من كتفه فما فوق ، ومن ثمّ سمّاه القرآن « طالوت » حيث شهرته بالطول في قومه ويعرف بهذا الوصف . ثمّ إنّ صموئيل ابتهج به وقرّبه وهمس إليه بما ينويه ، ليجعله ملكا على بني إسرائيل ، فاستغرب شاول من هذا الاقتراح وقال : أنا بنيامينيّ من أصغر أسباط إسرائيل وعشيرتي أصغر كلّ العشائر ، فلما ذا تكلّمني بمثل هذا الكلام ! فأخذ صموئيل بيد شاول ( طالوت ) وذهب به إلى مجتمع القوم - وكان يوم قربان - وعرّفه القوم ، ومسحه رئيسا على إسرائيل ، إذ صبّ على رأسه زيتا وقبّله ، وبذلك تمّت مراسم التعرفة بسلام . وذلك سنة 1095 قبل الميلاد . وفي الأصحاح العاشر : فأخذ صموئيل قنّينة الدهن وصبّ على رأس شاول وقبّله وقال له : إنّ اللّه اختارك رئيسا على بني إسرائيل ، فاشدد عزمك ، وتوكّل على اللّه ، وهكذا تقبّله جميع الشعب . غير أنّ بني بلّيعال قالوا : كيف يملكنا هذا ويخلّصنا من شرّ الأعداء وهو فلّاح من بيت حقير ، فاحتقروه ولم يأبهوا به . قوله تعالى : وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ ذلك أنّ اللّه فتح عليه بالحكمة وتنبّأ نبوءات كثيرة تدلّك على عمق تفكيره وغرازة فهمه في الكشف عن حقائق الأمور ، ومن ثمّ رضيت به بعض بني إسرائيل وأباه بعضهم وهم بنو بلّيعال حيث احتقروه لوضاعته واحتقار بيته . إذ كانوا يتوقّعون أنّ ملكهم سوف يكون من كبرائهم من ذوي الشوكة والمهابة والمال . قال بعضهم : والسرّ في اختيار نبيّهم صموئيل ، شاول ملكا ، أنّه أراد أن تبقى لهم حالتهم الشوريّة بقدر الإمكان ، فجعل ملكهم من عامّتّهم لا من سادتهم ، فيستغلّ القدرة ويرسخ قدمه ويستعبد قومه . أمّا إذا اختير الملك من العامّة فإنّه لا يزال يتوقّع الخلع ، إن هو سار على غير منهج العدل ، كما